السيد صادق الموسوي
173
تمام نهج البلاغة
فَانِتٍ ، وَمُعْتَكِفٍ زَاهِدٍ ، يُظْهِرُونَ الأَمَانَةَ ، وَيَأْتُونَ الْمَثَابَةَ . حَتّى إِذَا دَعَا اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - نبَيِهَُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَرفَعَهَُ إلِيَهِْ ، لَمْ يَكُ ذَلِكَ بعَدْهَُ إِلّا كَلَمْحَةٍ مِنْ خَفْقَةٍ ، أَوْ وَميضٍ مِنْ بَرْقَةٍ ، إِلى أَنْ رَجَعُوا عَلَى الأَعْقَابِ ، وَانْتَكَصُوا عَلَى الأَدْبَارِ ، وَطَلَبُوا بِالأَوْتَارِ ، وَأَظْهَرُوا الْكَتَائِبَ ، وَرَدَمُوا الْبَابَ ، وَفَلُّوا الدّارَ ، وَغَيَّرُوا آثَارَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَرَغِبُوا عَنْ أحَكْاَمهِِ ، وَبَعُدُوا مِنْ أنَوْاَرهِِ ، وَاسْتَبْدَلُوا بمِسُتْخَلْفَهِِ بَديلًا اتخَّذَوُهُ وَكانُوا ظالِمِينَ ( 1 ) . وَزَعَمُوا أَنَّ مَنِ اخْتَارُوا مِنْ آلِ أَبي قُحَافَةَ أَوْلى بِمَقَامِ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِمَّنِ اختْاَرهَُ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لمِقَاَمهِِ ، وَأَنَّ مُهَاجِرَ آلِ أَبي قُحَافَةَ خَيْرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِيِّ الأَنْصَارِيِّ الرَّبّانِيِّ نَامُوسِ بَني هَاشِمِ بْنِ عَبِدِ مُنَافٍ . أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ شَهَادَةِ زُورٍ وَقَعَتْ فِي الإِسْلامِ شَهَادَتُهُمْ أَنَّ صَاحِبَهُمْ مَسْتَخْلَفُ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . فَلَمّا كَانَ مِنْ أَمْرِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ مَا كَانَ ، رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ وَقَالُوا : إِنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَضى وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ . فَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ الطَّيِّبُ الْمُبَارَكُ أَوَّلَ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ بِالزُّورِ فِي الإِسْلَامِ . وَعَنْ قَليلٍ يَجِدُونَ غِبَّ مَا يَعْمَلُونَ ، وَسَيَجِدُ التّالُونَ غِبَّ مَا أسَسَّهَُ الأَوَّلُونَ . وَلَوْ كَانُوا في مَنْدُوحَةٍ مِنَ الْمَهَلِ ، وَشِفَاءٍ مِنَ الأَجَلِ ، وَسَعَةٍ مِنَ الْمُنْقَلَبِ ، وَاسْتِدْرَاجٍ مِنَ الْغُرُورِ ، وَسُكُونٍ مِنَ الْحَالِ ، وَإِدْرَاكٍ مِنَ الأَمَلِ ، فَقَدْ أَمْهَلَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - شَدّادَ بْنَ عَادٍ ، وَثَمُودَ بْنَ عَبُودٍ ، وَبَلْعَمَ بْنَ بَاعُورٍ ، وَأَسْبَغَ عَلَيْهِمْ نعِمَهَُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ، وَأَمَدَّهُمْ بِالأَمْوَالِ وَالأَعْمَارِ ، وَأَتَتْهُمُ الأَرْضُ بِبَرَكَاتِهَا ، لِيَذَّكَّرُوا آلَاءَ اللّهِ ، وَلِيَعْرِفُوا الِاهَابَةَ لَهُ وَالِانَابَةَ إلِيَهِْ ، وَلِيَنْتَهُوا عَنِ الِاسْتِكْبَارِ . فَلَمّا بَلَغُوا الْمُدَّةَ ، وَاسْتَتَمُّوا الأُكْلَةَ ، أَخَذَهُمُ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَاصْطَلَمَهُمْ . فَمِنْهُمْ مَنْ حُصِبَ . وَمِنْهُمْ مَنْ أخَذَتَهُْ الصَّيْحَةُ . وَمِنْهُمْ مَنْ أحَرْقَتَهُْ الظُّلَّةُ . وَمِنْهُمْ مَنْ أوَدْتَهُْ الرَّجْفَةُ .
--> ( 1 ) الأعراف ، 148 .